ابن أبي مخرمة
33
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
2184 - [ زيد اليفاعي ] « 1 » زيد بن عبد اللّه بن جعفر بن إبراهيم أبو أسامة اليفاعي ، نسبة إلى قرية من معشار تعز بين الجند وتعز ، على ثلاثة أميال من الجند ، في واد يقال له : وادي القصيبة ، كذا ذكره الفاسي في « تاريخه » نقلا عن اليافعي « 2 » . كان زيد المذكور إماما فاضلا ، عالما عاملا . تفقه في بدايته بصهره إسحاق بن يعقوب الصردفي ، قرأ عليه في علم المواريث والحساب ، ثم بالإمام أبي بكر بن جعفر المحائي ، ثم ارتحل إلى مكة ، فأخذ عن الإمامين الحسين بن علي الطبري وأبي نصر محمد بن هبة اللّه البندنيجي مصنفات الشيخ أبي إسحاق الشيرازي - وكانا من أكبر أصحاب الشيخ - ثم مصنفاتهما . ثم رجع إلى اليمن في حياة شيخه أبي بكر بن جعفر ، وكان هو وشيخه يدرسان في جامع الجند ، فاجتمع أكثر الناس من نواح شتى للقراءة عليه ، وكان أصحابه فوق ثلاث مائة متفقه في غالب الأحوال ؛ لأنه كان يقرئ كل من طلب منه القراءة ، ولا يسأله عن حسبه ولا نسبه ، وكان شيخه الإمام أبو بكر بن جعفر لا يقرئ إلا من تحقق نسبه وحسبه وصلاحه وينظر إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم » وإلى قول الحكماء : ( لا تعلموا أولاد السفلة العلوم ؛ فإنهم متى علموها . . طلبوا معالي الأمور ، فإن نالوها . . ولعوا بمذلة الأحرار ) ولذلك قل أصحابه ، وكانوا في غالب الأحوال نحو خمسين طالبا . ثم إنه اتفق خروج زيد اليفاعي وشيخه أبي بكر وطلبتهما لقبران ميت من الفقهاء ، فرآهما المفضل من قصره ، فذكر قتل ابن المصوع لأخيه فقال : هؤلاء يكثرونا ، ولا نأمن خروجهم علينا مع القلة فكيف مع الكثرة ؟ ! فاحتال في التفريق بينهم ، فكان يولي القضاء والإمامة ونظر الأوقاف لجماعة من أصحاب الفقيه زيد مدة ، ثم يعز لهم بجماعة من أصحاب الفقيه أبي بكر ، ثم يعز لهم بجماعة من أصحاب الفقيه زيد ، وهكذا حتى حصل التنافس بين
--> ( 1 ) « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 119 ) ، و « السلوك » ( 1 / 262 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 205 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 7 / 86 ) ، و « العطايا السنية » ( ص 323 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 437 ) ، و « العقد الثمين » ( 4 / 480 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 191 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 138 ) ، و « هجر العلم » ( 4 / 2377 ) . ( 2 ) انظر « العقد الثمين » ( 4 / 481 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 205 ) .